الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
538
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
تقدّم نفقة النفس على الزوجة والزوجة على الأقارب ( مسألة 20 ) : إن لم يكن له مال يفي بنفقة نفسه وزوجته وأقاربه الواجبي النفقة ، فهو مقدّم على زوجته ، وهي على أقاربه ، فما فضل من قوته صرفه عليها ، ولا يدفع إلى الأقارب إلّاما يفضل عن نفقتها . تقدّم نفقة النفس على الزوجة والزوجة على الأقارب أقول : هذه المسألة أيضاً مفروغ عنها بينهم ؛ قال المحقّق في « الشرائع » : « نفقة الزوجة مقدّمة على الأقارب ، فما فضل عن قوته صرفه إليها ، ثمّ لا يدفع إلى الأقارب إلّاما يفضل عن واجب الزوجة ؛ لأنّها نفقة معاوضة ، وتثبت في الذمّة » « 1 » . وادّعى في « الجواهر » عدم الخلاف والإشكال في تقديم نفقة النفس على غيرها « 2 » . وذكر في « نهاية المرام » : « أنّ تقديم نفقة الزوجة على الأقارب ، مقطوع به في كلام الأصحاب ، وكأنّه موضع وفاق » « 3 » . وقد صرّح بالحكم في « المبسوط » و « المسالك » وغيرهما . ولكن ظاهر كلام « الحدائق » التوقّف ، بل الميل إلى عدم ترجيح الزوجة على الأقارب ؛ لأنّه صرّح : « بأنّ الأخبار الواردة الآتية ، ذكر الجميع في عَرْض واحد ، ولا دليل على التقديم » ثمّ قال : « وهذه الأخبار - كما ترى - ظاهرة فيما ذكرناه من اشتراك الجميع في الوجوب ، فترجيح بعضها على بعض بالتقديم ، يحتاج إلى دليل من النصوص . والمسألة لا تخلو من الإشكال ؛ لأنّ الخروج عمّا ظاهرهم الاتّفاق
--> ( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 573 . ( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 365 . ( 3 ) . نهاية المرام 1 : 483 .